أعلن المتحف القومي للحضارة المصرية وبمناسبة مرور ٢٠٠ عام على فك رموز حجر رشيد ونشأة علم الآثار المصرية عن عرض ولأول مرة في مصر الطبعة الأولى من كتاب "وصف مصر" الذي أعده علماء الحملة الفرنسية والتي طبعت عام ١٨٠٩ وهي أول نسخة تم طباعتها من هذا العمل الفريد.
وكتاب وصف مصر عبارة عن 20 مجلدًا تمت كتابتها في فترة الحملة الفرنسية على مصر ويقول الباحث التاريخي "أحمد الجارد" إنه يظل كتاب وصف من أهم المراجع التاريخية والأثرية لكافة أقاليم مصر لما يعج به من رسوم وخرائط وذكر حيوانات ونباتات وكذلك تقاليد وعادات وأزياء، مؤكدًا أن نابليون بونابرت والذى اختار 160 عالمًا من مختلف التخصصات وبعد أن استقر في القاهرة اختار بيت السناري ومجموعة من البيوت المجاورة ليكون مكانًا للمجمع العلمي، مضيفًا أن بعض المؤرخين يؤكدون أن مائتي عالم فرنسي قاموا في بيت السناري بإنجاز موسوعة "وصف مصر".
وبيت السناري الذي نزل فيه علماء الحملة الفرنسية بالسيدة زينب كتب فيه علماء الحملة الفرنسية كتاب وصف مصر، ويرجع إلي إبراهيم كتخدا السناري، ويقول المؤرخون إن السناري أخذ يتنقل بين خدمة أمراء المماليك بما يخدم مصالحه حتى تمكن من أن يستميل إليه الأمير مراد بك الكبير، فبعد أن أمر الأخير بقتله عفا عنه وقربه منه وصار من أقرب المقربين إليه ولازمه في أسفاره وترحاله، وأصبح إبراهيم السناري كتخدا للأمير مراد بك الكبير ثم نائبًا له وصار واحدًا من أعظم الأعيان يمتلك التزامًا وإيرادًا ومماليك وخدمًا وأصبح عظيم الشأن له كلمة في القضايا والمهمات العظيمة والأمور الجسيمة وصار له حاشية وأثناء هذه المرحلة من حياته اشترى هذا المنزل.
كانت خاتمة حياة الأمير إبراهيم السناري مأساوية شأن معظم أمراء المماليك في تلك الفترة، فيذكر الجبرتي أن حسين باشا القبطان استدعى الأمير إبراهيم السناري مع مجموعة من الأمراء المصرية وقتله حسين باشا ضمن من قتل من الأمراء في 17 جمادى الآخرة سنة 1216ﻫ/ 25 أكتوبر 1801م ودفن بالإسكندرية وقد جهزت مكتبة الإسكندرية بيت السناري الأثري في حي السيدة زينب مؤخرًا ليكون منارة للعلوم والثقافة والفنون وليخدم أهالي القاهرة بتعدد فئاتهم، وذلك انطلاقا من أهداف المكتبة في نشر الثقافة والوعي ما بين الجماهير.
وقد أورد الجبرتي حكاية المصورين الذين استقدمهم نابليون بونابرت لرسم الخرائط والوجوه، حيث يؤكد الجبرتي أن أريجو المصور يصور الآدميين تصويرا يظن من يراه أنه بارز فى الفراغ مجسم يكاد ينطق، حتى أنه صور مشايخ الأزهر كل واحد على حدة فى دائرة، وكذلك الأعيان، وآخر يصور الحيوانات والحشرات ومصور آخر يصور الأسماك والحيتان.
وقد وفد نابليون بونابرت ومعه ثلاث مطابع، إحداها عربية والأخري فرنسية والثالثة يونانية، إلا إنه قصر استعماله للمطبعة على إصدار المنشورات والبيانات مع نشر الصحف، حيث قامت الصحف الفرنسية التي أسسها نابليون فى مصر في ذكر أخبار المجمع العلمي وجلساته وما يلقي فى المجمع العلمي من محاضرات، ويوضح الجارد أن الصحف الفرنسية كتبت عن استئناف جلسات المجمع بسبب غياب الكثيرين، وعن تعين المواطن ربيو أمينا لمكتبة المجمع العلمي بعد موت فانتور، وعن اسئناف الجلسات بعد سفر الأعضاء للصعيد، ويقول الجارد أن فى منطقة السيدة زينب رصد علماء الفرنسية الحوض المرصود الذي سميت على اسمه إحدي أشهر مستشفيات الأمراض الجلدية فى القاهرة، وهو عبارة عن حجر كان يستخدمه المماليك فى سقاية المارة، وقد سرت شائعة أن الحجر يشفي من أمراض العشق والفراق والهيام، وقد قام علماء الحملة الفرنسية بسرقة التابوت إلي باريس أثناء خروجهم من مصر، مع حجر رشيد و آثار أخري كثيرة ؛ وبعد هزيمة نابليون بونابرت قامت إنجلترا بأخذ تلك الآثار و وضعها في المتحف البريطاني بلندن.
ويوضح الجارد أن نابليون بونابرت فشل في تحقيق ما جاء من أجله بحملته عام 1798 وهو تأسيس إمبراطورية فرنسية مركزها مصر ولكن القائد الفرنسي الشهير قد انبهر بمصر وكل ما شاهده فيها من مظاهر وعندما هزم نابليون في أبي قير كان حريصًا على أن يحمل معه إلى فرنسا "مسودات" الكتاب الكبير" وصف مصر" وقد تناول علماء الحملة الفرنسية وصف مصر والمصريين ومدينة القاهرة وخطوط العمائر والزراعة والصناعات والحرف والتجارة والموسيقى والغناء عند المصريين، والآلات الموسيقية المستخدمة ودراسات عن المدن والأقاليم المصرية والعرب في ريف مصر وصحراواتها والموازين والنقود والنظام المالي والإداري في مصر.
مصدر الخبر: بوابة الأهرام