استمع للمقالة
مقدمة
الاصطلاح اللغوي في تعريف المئذنة
وظيفة المئذنة
أشكال المآذن
وقد روعي دائما في بنائها أن تكون أبعاد قاعدتها متناسبة طرديا مع ارتفاعها فكلما زاد الارتفاع زادت أبعاد ومساحة قاعدتها ويكون عادة داخلها سلم حلزوني كان يصنع في الماضي من الحجر ،وحديثا يصنع من الخرسانة المسلحة أو الحديد ويتم تركيبه بها مع مراحل بنائها والغرض منها أن يصعد المؤذن إلى شرفتها حيث يقف بها ويرفع الآذان للصلوات في أوقاتها .
بداية تشييد المآذن بمساجد مصر
بدأت الملامح الأولى للعمارة بالعصور الإسلامية في مصر بعد الفتح الإسلامي في عهد أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب)،وقد تم تأسيس مدينة الفسطاط على يد القائد (عمرو بن العاص)عام 641م وتم بناء جامع عمرو بن العاص بدون مآذن.
وبدأ ظهور المآذن في "العصر الأموي" وكانت أول تلك المآذن بجامع عمرو بن العاص الذي تم بنائه عام 641م،وتم عمل أربعة مآذن في أركانه، حيث أن الخليفة "معاوية بن أبي سفيان" أمر"مسلمة بن مخلد" الوالي على مصر عام 672م أن يبني صوامع للمسجد ليلقى منها الآذان، فبنى"مسلمة بن مخلد"أربعة صوامع في جميع أركانه،فكان بذلك أول من شيد المآذن بمساجد مصر،ولم تكن هناك مآذن بمصر قبله،وذلك تقليدا لمآذن جامع دمشق ،ولم يرد نص تاريخي لوصف هذه المآذن الأربعة،وقد تعددت مرات بناء وهدم هذه المآذن ،وفي كل مرة كانت تبنى على طراز مختلف عن سابقيه،ولذلك فالمآذن الحالية لا تمثل الطراز الذي بنيت عليه من قبل.
المآذن في عصر الدولة الطولونية (من 868 إلى 905م)
المآذن في عصر الدولة الفاطمية (من 969 إلى 1171م )
وتختلف مئذنتا جامع الحاكم بأمر الله لله الآن عن زمن تشييد الجامع،فقمتا المئذنتين من إضافات السلطان المملوكي بيبرس الجاشنكير الذي قام بترميم المسجد، ويتكون الجزء الأصلي من المئذنة الشمالية من قاعدة مربعة وبدن أسطواني،أما المئذنة الجنوبية فتتكون من قاعدة مربعة تنتهي بمثمن،وتعلو المئذنتان قبة على شكل مبخرة.
أما مئذنة جامع الجيوشي عام 1085م، فتمثل أهم مرحلة من مراحل تطور المآذن المصرية،وتتكون من قاعدة مربعة, يعلوها طابق مربع آخر، ويقوم على هذا الطابق المربع طابق مثمن،وتتوج المئذنة قبة من الآجر وهي"مادة من مواد البناء تستخدم في إنشاء الجدران والسقوف المقببة وفي تبليط الأرضيات وكسوة السقوف المائلة والجدران".
وهذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الطابق المثمن في مآذن القاهرة،وهي أقدم المآذن الفاطمية في مصر والتي وصلت إلينا كاملة والتي يطلق عليها «طراز المباخر»وهي تشبه إلى حد كبير مئذنة "مسجد أبي الغضنفر"عام 1157م،ولكنها تخلو من الطابق المربع الثاني،ونرى في هذه المآذن"القاعدة المربعة"وهي الظاهرة والغالبة على شكلها العام
المآذن في العصر الأيوبي (من 1171 إلى 1250م)
المآذن في العصر المملوكي (من 1250 إلى 1517م)
وتنقسم هذه الفترة إلى عصر المماليك البحرية (من 1250إلى 1382م) ومثال على ذلك مئذنتي جامع ومدرسة السلطان حسن وهي عبارة عن مئذنتين متشابهتين شكلا ولكن مختلفتين في الحجم والارتفاع حيث أن المئذنة الجنوبية أكثر ارتفاعا من المئذنة الشرقية وهما يتكونان من قاعدة حجرية يعلوها بدن مثمن تتخللها شرفات محملة على عدد من الأعمدة ومتوجة من أعلى بقبة بصلية.
ومن المآذن ذات الطراز المعماري المملوكي الفريد مئذنة جامع الأزهر وهو له عدة مآذن،ولكن أشهرها المئذنة ذات الرأسين والتي تتميز بالعمارة الإسلامية الرشيقة.
المآذن في عصر الحكم العثماني و حكم محمد علي (من 1517 إلى 1849م)
مع تفاقم الصراعات بين سلاطين المماليك،دخل العثمانيون مصر وفرضوا سلطانهم عليها ومكثوا فيها أطول فترة حكم خارجي عرفته مصر،والتي بلغت ما يقرب من ثلاثة قرون حيث تم تشييد العديد من المساجد على الطراز العثماني،وظهر نمط المساجد ذو الصحن المقفل والمغطى بقبة كبيرة وأنصاف قباب،أما المآذن فقد ظهرت مرتفعة ومنتهية بنهاية مدببة تشبه القلم الرصاص، وتمثل مئذنة جامع سليمان باشا بقلعة صلاح الدين الأيوبي أول مثال لطراز المآذن العثمانية في القاهرة حيث شيدت على طراز مآذن اسطنبول.
وتقع في الركن الجنوبي من حرم الجامع وبدنها متعدد الأضلاع لدرجة تبدو معها اسطوانية وقد أثرت على كثير من المآذن مثل مئذنة مسجد سنان باشا وهي عبارة عن قاعدة مربعة ثم بدن اسطواني يعلوها شرفة مضلعة ثم بدن اسطواني وينتهي بقبة مخروطية مدببة .
أما عن مئذنة جامع محمد علي فهي عبارة عن ثلاثة طوابق متعددة الأضلاع تفصلها شرفتان محملة على صفوف من المقرنصات،وتنتهي من أعلى بقبة مخروطية مدببة،ونستطيع أن نلمس في هذه المآذن المذكورة نوعا خاصا من الازدهار يلفت الأنظار.
تطور المآذن في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلادي
وهناك طابعا آخر في عمارة المآذن والذي ظهر في منارة جامع الطباخ ،وتنوع آخر ظهر في مئذنة"مسجد فاروق" بالمعادي وهنا أراد المهندس الذي قام بتصميمها أن يحل الفن المغربي في مصر محل الفن المماليكي أو العثماني مع لمسة من طابع الفن الفارسي،أما منارة "جامع الأمير محمد علي" بقصر المنيل بالروضة عام 1933م فقد ماثلت المآذن المغربية تماثلا قريبا رغم قصرها.
العمارة في العصر الحديث
تأثرت المساجد عموما بعمارة الحداثة،وما في ذلك من اتجاه نحو التجريد والتبسيط والابتعاد عن التفاصيل والتخفيف من الزينة،وعلى مستوى المئذنة فقد ظهرت المآذن ذات النهايات العليا الدقيقة، بالإضافة إلى التحولات في مواد البناء المستخدمة،ودخول الاسمنت والمعادن كمكونات للبناء.
وأخيرا فإننا نجد أن مجموعة المآذن الإسلامية في القاهرة فيها من الميزات ما لا نجده في مآذن أخرى وبخاصة في عصر المماليك أزهى العصور التي ازدهرت فيها العمارة الإسلامية ازدهارا كبيرا فنجد منها المربعة،الحلزونية،المثمنة،كمانجد المضلعةوالاسطوانيةونجد منها المبني بالحجر جميعه أو بعضه أو بالآجر والمحلى بزخارف كتابية وغيرها.