استمع للمقالة
سكك حديد مصر
اركب معانا للزمن الجميل ...... وتعرف على تاريخ السكك الحديدية.. مما لا شك فيه أن إنشاء وتشغيل السكك الحديدية كان نقطة تحول هامة في تاريخ النقل والمواصلات وذلك في جميع أنحاء العالم، فقد تمكن من ربط مختلف الأقاليم، وكان إنشاء السكك الحديدية في أي دولة يعتبر البداية الحقيقية لازدهار وتطور حياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في العصر الحديث، وتعتبر مصر مثلا قويا على ذلك، لان إنشاء وتشغيل السكك الحديدية بين مدنها المختلفة جعلها ممراً عالمياً سهلاً للتجارة العالمية بين أوروبا والشرق.
وبعد أن تولى عباس باشا الأول -حفيد محمد علي- حكم مصر سنة 1848، سعت إنجلترا مرة أخرى لإنشاء السكة الحديد، وبالفعل وافق عباس باشا على المشروع وأبرم عقد مع البريطاني "روبرت ستيفنسون" Robert Stephenson - نجل جورج ستيفنسون "مخترع القاطرة الحديدية" لإنشاء خط حديدي يربط بين العاصمة المصرية والإسكندرية بطول 209 كم عام 1851، وقد وقع العقد ستيفان بك Stephen ناظر الخارجية المصرية نيابة عن سمو عباس باشا ذلك من جهة ومكليل اندروز بورثويك Mclell Andrews Borthwick بالنيابة عن المهندس روبرت ستيفنسون من جهة أخرى.
ومن أهم بنود العقد؛ الزام روبرت ستيفنسون بالتصميم والإشراف والإنشاء لخط السكة الحديد وذلك مقابل 56 ألف جنيه يتم سدادها على دفعات، وأن يتم إنجاز الخط خلال ثلاث سنوات، ويكون الخط عند إنشائه ملكا للحكومة التي تتولى تشغيله بمعرفتها.
وهكذا بدء العمل في مشروع الخط الحديدي بين القاهرة والإسكندرية عام 1852، ونظرا للأطماع الاستعمارية استطاعت إنجلترا إقناع عباس باشا بإنشاء خط أخر يربط بين القاهرة والسويس، وقبل الانتهاء من خط القاهرة الإسكندرية والبدء في خط القاهرة السويس وتحديداً في ١٤ من يوليو ١٨٥٤ اغتيل «عباس باشا» ليخلفه في الحكم «سعيد باشا» الذي أوفى بالتزامات سلفه، وكان ما تم إنشاؤه من الخط عند مقتل «عباس باشا» لا يتعدى سبعين ميلاً، فأصدر «سعيد باشا» أوامره باستكمال الخط الأول والبدء في الخط الثاني وإتمام بناء محطة القباري، وبالفعل تم افتتاح الخط الأول " القاهرة - الاسكندرية" سنة 1856، في حين أن الخط الثاني " القاهرة - السويس" بدأ العمل في إنشاءه 1856 وتم الانتهاء منه سنة 1858، وكان سعيد من المهتمين بالسكة الحديد فمد خطوطها لعدة أميال، حتى وصلت المساحة التي تغطيها في عصره إلى 246 ميلاً.
تولى الخديوي إسماعيل حكم مصر سنة 1863عقب وفاة سعيد باشا، وكان أشد اهتماماً ممن سبقوه إلى الحكم بإتمام تجربة محمد علي في إعمار مصر وجعلها قطعة من أوروبا، فاعتنى أشد الاعتناء بتمهيد الطرق وتمديد المواصلات، وربط مصر بشبكة نقل محكمة، لعبت فيها السكة الحديد دور البطولة وكان عصرها الذهبي حيث امتدت إلى 1000 ميل كاملة، وقد شرع أيضاً في مد خط حديدي يخترق أواسط أفريقيا، مبتدئاً من دنقلة، وكان تصميمه يبلغ 1100 ميل، إلا أن العمل أُوقف لقلة المال.
كما تميز عصر الخديوي إسماعيل بــ " قطار الخديوي" وهو عباره عن قاطرات بنيت في شركة ستيفنسون وكانت مزينة بنقوش كثيرة واستمرت القطارات الخديوية تعمل حتى عام 1887، حيث أعيد بناؤها لاستعمالها في الأشغال العادية فقط، ثم امتدت خطوط السكك الحديدية من أقصى جنوب مصر إلى أقصى شمالها فضلا عن مدن الدلتا والفيوم، وبعد دخول البريطانيون للسودان عام 1899 قررت سلطات الاحتلال تعديل خط القطار من الأقصر حتى أسوان ثم الشلال الأول في أقصى جنوب مصر ليصبح امتدادا طبيعيا لشبكة السكك الحديدية في مصر، وتم ذلك المشروع عام 1926 حيث امتد الخط إلى وادي حلفا داخل الحدود السودانية.
وبعد ثورة 23 يوليو 1952 اهتمت حكومة الثورة بتطوير تلك الخطوط وإمدادها بالعربات لنقل المواطنين، كما أدى بناء السد العالي إلى زيادة الاهتمام بخطوط السكك الحديدية لنقل أدوات البناء والمهمات اللازمة للعاملين في هذا المشروع الضخم، وأصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارا بإلغاء القطارات البخارية وعملها بالوقود، ومما يؤكد اهتمام القيادة السياسية بذلك القطاع الهام هو أن القرارات الخاصة بالسكة الحديد كانت تصدر من رئيس الجمهورية، وليس من وزير الاتصالات، مثل قرار الرئيس جمال عبد الناصر الخاص بتنظيم السفر.
"قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 277 لسنة 1959م في شأن نظام السفر بالسكك الحديدية"
مبنى محطة مصر